يعتقد كثيرون أن الذقن المزدوج دليلٌ حتمي على زيادة الوزن، غير أن هذا المفهوم يفتقر إلى الدقة الطبية؛ إذ يظهر اللغلوغ في أحيان كثيرة لدى أشخاص ذوي وزن طبيعي بسبب عوامل تشريحية أو وراثية بحتة.
في الواقع، لا تبدأ إزالة الذقن المزدوج في غرفة العمليات، وإنما بتشخيص دقيق يُفرّق بين ثلاثة أسباب رئيسة لامتلاء تحت الذقن (Submental fullness): هل المشكلة في الدهون، أم في الجلد، أم في العضلات؟
هدفنا في السطور القادمة هو إنهاء الحيرة بين إعلانات الإبر والأجهزة وتقنيات الشفط، لنساعد على فهم الخيار الأنسب لحالة المريض تحديداً، مع توقعات واقعية للنتائج.
| تتم إزالة الذقن المزدوج (اللغلوغ) عبر عدة تقنيات طبية تعتمد على التشخيص؛ فإذا كان السبب تراكماً للدهون، يُعد شفط الدهون بالفيزر (Vaser Liposuction) أو إبر تذويب الدهون الحل الأمثل. أما إذا كان السبب ترهل الجلد تحت الذقن، فيُنصح باستخدام أجهزة الشد مثل الهايفو، أو التدخل الجراحي لشد الرقبة للحالات المتقدمة. |
يُخطئ كثيرون حين يختزلون أسباب الذقن المزدوج في السمنة وحدها؛ فالواقع الطبي أكثر تعقيداً ودقةً من ذلك.
تتوزع الدهون في منطقة تحت الذقن (Submental area) على طبقتين:
قد تتراكم الدهون الموضعية العنيدة في هذه المنطقة حتى عند الأشخاص الذين يتمتعون بوزن صحي، وذلك بسبب طبيعة توزيع الدهون في الجسم الذي يُمليه الجهاز الهرموني وليس الوزن وحده.
كما تجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من الدهون لا يستجيب للحمية الغذائية أو التمارين الرياضية بالدرجة ذاتها التي تستجيب لها الدهون الحشوية.
نعم، ببساطة شديدة. تتحكم العوامل الجينية في طريقة توزيع الدهون وفي البنية العظمية للفك السفلي (Mandible).
عندما يكون الفك السفلي (Mandible) يعكس حالة من تراجع الذقن (Receding chin)، تبدو منطقة تحت الذقن أكثر بروزاً حتى في غياب أي تراكم دهني حقيقي. وهذا يفسر لماذا نرى أبناء الأسرة الواحدة يشتركون في هذه السمة الظاهرة بغض النظر عن أوزانهم.
مع التقدم في السن، تنخفض معدلات إنتاج الكولاجين والإيلاستين، مما يُضعف مرونة الجلد ويؤدي إلى ظهور حالة من ترهل الجلد (Skin laxity) في منطقة الرقبة وتحت الذقن. يُضاف إلى ذلك ضعف عضلة البلاتيزما التي تُشكّل “الحامل العضلي” لأنسجة هذه المنطقة.
ولهذا السبب، يعتمد الأطباء على اختبار مرونة الجلد (Skin Pinch Test) لتحديد درجة الترهل وتوجيه القرار العلاجي للمريض.

تعتمد إزالة الذقن المزدوج على مبدأ طبي منطقي: لا يوجد إجراء واحد يناسب جميع الحالات.
ما ينجح مع مريض في العشرين يعاني من دهون بسيطة، يختلف تماماً عما يحتاجه مريض في الخمسين يعاني من ترهل في العضلات. ولهذا، يُحدد الطبيب التقنية الأنسب بعد تقييم طبيعة المشكلة وحجمها.
إبر تذويب الدهون خيار مناسب من أجل التخلص من اللغلوغ في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة.
تعتمد هذه الإبر على حقن مادة حمض الديوكسيكوليك (Deoxycholic acid)، وهي مادة تُشبه في تركيبها ما يُفرزه الجسم طبيعياً لتكسير وإذابة الخلايا الدهنية. تعمل هذه المادة على تحليل جدار الخلايا الدهنية في منطقة تحت الذقن، فتنكسر الخلايا الدهنية ويطردها الجسم عبر الجهاز الليمفاوي تدريجياً خلال أسابيع.
ولهذا، حصل هذا المركب على اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تحت الاسم التجاري كايبيلا (Kybella) لهذا الاستخدام تحديداً.
أما جهاز الهايفو (HIFU – High-Intensity Focused Ultrasound)، فيناسب الحالات التي يكون فيها ترهل الجلد هو المشكلة الرئيسية، إذ يُرسل موجات صوتية مُكثّفة تُحفّز إنتاج الكولاجين في طبقات عميقة من الجلد دون شق جراحي، مما يُسهم في شد الجلد وتحسين ملامح الرقبة.
لحالات تراكم الدهون المتوسطة إلى الشديدة، يُمثّل شفط الدهون بالفيزر الخيار الأكثر كفاءةً ودقةً. تعتمد هذه التقنية على موجات فوق صوتية تُكسّر الخلايا الدهنية بانتقائية عالية دون الإضرار بالأنسجة المحيطة، ثم يُشفط السائل الدهني بدقة.
ما يُميز الفيزر أيضاً هو قدرته على تحفيز الكولاجين في جدار الجلد، مما يُقلل خطر حدوث ترهل ما بعد الإجراء، وهو ما أكثر ما يقلق المرضى بشأنه. كما يتم إزالة الدهون تحت الذقن جراحياً تحت التخدير الموضعي (Local Anesthesia) في معظم الحالات، وقد يُستلزم التخدير الكلي وفق تقدير الطبيب.
يُلاحظ أطباء التجميل أن المرضى في الأربعينيات قد يستفيدون من دمج تقنية الفيزر مع أجهزة الشد الحراري لتعزيز انكماش الجلد وتفادي الترهل بعد إزالة الدهون.
في الحالات المتقدمة التي تجمع بين الدهون الزائدة وترهل الجلد الشديد، قد يكون التدخل الجراحي لشد الرقبة الخيار الوحيد الكفيل بتحقيق نتيجة مُرضية. يشمل هذا التدخل معالجة عضلة البلاتيزما وشد الجلد المترهل، ويُجرى في بيئة جراحية مُجهّزة بالكامل.
حسناً، متى تظهر نتائج إزالة اللغلوغ؟ وهل هي نتائج دائمة؟ يعتمد ذلك على التقنية المستخدمة وسلوك المريض بعد الإجراء.
بعد شفط الدهون بالفيزر، تظهر النتيجة الأولية مباشرة، غير أن التورم الطبيعي يحجب الصورة الكاملة لأسابيع. تبدأ النتائج بالوضوح تدريجياً بعد انحسار التورم، وتصل إلى صورتها النهائية خلال 3 إلى 6 أشهر حين يكتمل انكماش الجلد.
أما إبر حمض الديوكسيكوليك، فتحتاج عادةً إلى أكثر من جلسة (تتراوح بين جلستين وأربع جلسات)، وتظهر النتيجة تدريجياً على مدى أسابيع بعد كل جلسة.
الخلايا الدهنية المُزالة بالشفط أو المُحلَّلة بالإبر لا تتجدد، لأن جسم الإنسان البالغ لا يُنتج خلايا دهنية جديدة في العموم. غير أن الخلايا الدهنية المتبقية في المنطقة، وفي مناطق أخرى من الجسم، قادرة على التضخم إذا حدثت زيادة كبيرة في الوزن.
لذا، تُعدّ نتائج إزالة الذقن المزدوج مستدامة، ولكن بشرط الحفاظ على ثبات الوزن واتباع نمط حياة صحي، وهي ليست مضمونة بالمطلق في حالة إهمال النظام الغذائي.
يحرص الفريق الطبي في مستشفى ماجستي على أن تبدأ رحلة علاج الذقن المزدوج بتقييم سريري شامل، لا بتطبيق إجراء موحّد على جميع المرضى.
يُقيّم الطبيب المختص كمية الدهون تحت الجلد وعمقها، ودرجة مرونة الجلد، وحالة عضلة البلاتيزما، فضلاً عن البنية التشريحية للفك السفلي — إذ تُمليها مجتمعةً الخطة العلاجية الأنسب.
تُجرى الإجراءات الجراحية ضمن غرف عمليات مُجهّزة وفق أعلى بروتوكولات مكافحة العدوى والسلامة الدولية، ويُشرف عليها أطباء جراحة تجميل حاصلون على البورد والزمالات المعتمدة.
ولهذا، يختار المرضى مستشفى ماجستي نظراً للالتزام الصارم ببروتوكولات الأمان الطبي، إلى جانب توفير خطة رعاية متكاملة تشمل متابعة دقيقة في مرحلة ما بعد الإجراء لضمان أفضل نتائج تعافٍ ممكنة.
حرق الدهون يحدث بصورة عامة في الجسم ولا يمكن توجيهه نحو منطقة بعينها بالتمارين.
تُقوّي تمارين الرقبة عضلة البلاتيزما وقد تُحسّن قليلاً من شكل الرقبة، إلا أنها عاجزة عن حرق الدهون الموضعية المتراكمة في منطقة تحت الذقن، وهي بكل تأكيد غير قادرة على معالجة ترهل الجلد.
يتم الإجراء تحت تأثير التخدير الموضعي أو الكلي حسب تقدير الطبيب وطبيعة الحالة، لذا لا يُعاني المريض من ألم في هذه المرحلة. لكن في الأيام الأولى بعد الإجراء، قد يشعر بشيء من الشد والانزعاج البسيط، وهو ما يمكن السيطرة عليه بالمسكنات المعتادة.
أما التورم والكدمات المؤقتة فهي من الآثار الجانبية الطبيعية والمتوقعة التي تزول تدريجياً خلال الأسبوع الأول إلى الثاني.
يتمكن غالبية المرضى من العودة إلى روتينهم اليومي خلال 3 إلى 7 أيام. يوصي الطبيب عادةً بارتداء المشد الطبي للرقبة لفترة يحددها وفق تطور حالة كل مريض، وذلك لدعم انكماش الجلد وتحسين النتائج النهائية.
لا. إبر حمض الديوكسيكوليك مُصمَّمة لاستهداف الخلايا الدهنية فحسب، وإذا كانت مرونة الجلد منخفضة أصلاً، فإن تذويب الدهون دون معالجة الجلد قد يُفاقم ظهور الترهل.
في مثل هذه الحالات، يُوجّه الطبيب المريض نحو الشد الجراحي أو دمج التقنيات وفق ما تقتضيه الحالة.
تظهر نتيجة أولية مبكرة بعد جلسات الإبر أو مباشرة عقب الشفط، لكن النتيجة النهائية المستقرة لنحت الذقن تتضح عادةً بعد مرور ثلاثة إلى ستة أشهر، حين يزول التورم بالكامل ويُكمل الجلد عملية الانكماش والانتظام.
| تنويه: المعلومات الواردة في هذا المقال مُقدَّمة لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا تُغني بأي حال عن الاستشارة الطبية المتخصصة.
يختلف الإجراء الأنسب لعلاج الذقن المزدوج من حالة لأخرى بناءً على كمية الدهون، ومرونة الجلد، والبنية التشريحية. لذا يُرجى حجز استشارة مع أطباء جراحة التجميل في مستشفى ماجستي لتقييم حالتك السريرية بدقة وتحديد الخطة العلاجية الأكثر أماناً وفعالية. |
Cryolipolysis for Submental Fat Reduction: A Systematic Review and Meta-Analysis – PubMed